محمد حسين الذهبي
245
التفسير والمفسرون
ومن ذا الذي قال إن القرآن يخضع في تفسيره وفهم معانيه إلى حساب الجمل ؟ . . اللهم إن هذا لا يصدر إلا عن مخرف أو زنديق يريد أن يضل الناس ويحتال على سلب أموالهم بدعوى يدعيها على كتاب اللّه ! ! . . كذلك نجد الباطنية يحرصون على نفى وجود الإله الحق ، والنبي المرسل محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ ليتوصلوا بذلك إلى رفع التكاليف ، فنراهم يقولون للمبتدئ : ( إن اللّه خلق الناس واختار منهم محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فيستحسن المبتدئ هذا الكلام ، ثم يقول له : أتدرى من محمد ؟ فيقول نعم . . . محمد رسول اللّه ، خرج من مكة ، وادعى النبوة ، وأظهر الرسالة ، وعرض المعجزة . فيقول له : ليس هذا الذي تقول إلا كقول هؤلاء الحمير - يعنون به المؤمنين من أهل الإسلام - إنما محمد أنت ، فيستعيذ السامع ويقول : لست أنا محمدا . فيقول له : اللّه تعالى وصفه في هذا القرآن فقال : « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 1 » » وهؤلاء الحمير يقولون : من مكة . . فيقول له الغر الغمر : على أي معنى تقول أنا محمد ؟ فيقول ، خلقك وصورك خلقة محمد ، فالرأس بمنزلة الميم ، واليدان بمنزلة الحاء ، والسرة بمنزلة الميم ، والرجلان بمنزلة الدال ، وكذلك أنت على أيضا ، عينك هي العين ، والألف اللام هي ، والفم الياء « 2 » ) . وبهذا يوهمه أنه هو محمد الذي جاء ذكره في القرآن ، أما ما يدعى من وجود رسول اسمه محمد ، فهذا ظاهره غير مراد ، ولأجل أن يوهمه أيضا بأنه لا إله موجود على الحقيقة ، وما جاء في القرآن من ذلك فظواهر غير مرادة ، نجده يقول للمبتدئ : إن المراد بإثبات الذات يرجع إلى نفسك ، ويؤولون عليه قوله تعالى . « فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ « 3 » » . ويقولون : الرب هو الروح والبيت هو البدن .
--> ( 1 ) الآية ( 128 ) من سورة التوبة ( 2 ) التبصير في الدين ص 87 - 88 . ( 3 ) الآية ( 3 ) من سورة قريش .